بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله الذي أنزل الكتاب هدى ورحمة، وجعله نورًا للقلوب، وشرَف الأمة بحفظه وتبلیغه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى الله وصحبه أجمعين، وبعد
أيها المباركون: إنها لنعمَة عظيمة أن نجتمع في هذا اليوم الميمون، لنشهد افتتاح جمعية تحفيظ القرآن الكريم بمركز يعرى، هذا الصرح المبارك الذي يُعنى بأعظم كلام وأشرفه، كلام رب العالمين، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
إن القرآن هو ميثاق الأمة وعزها، وهو المنارة التي تهديها في ظلمات الفتن، وحفظه وتدارسه أعظم ما يتقرب به العبد إلى الله، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، وقال عليه الصلاة والسلام: «إن الله أهلين من الناس»، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: «أهل القرآن، هم أهل الله وخاسته». فما أكرمنا من منزلة! وما أعظمها من بشاراة! أن تكون من أهل القرآن، فتكون من أهل الله وخاسته. فهنئًا لمراكنا بهذا المشروع، وهنيئًا لأبنائنا وبناتنا بهذا المورد العذب الذي ينهلون منه ما يحفظ عقولهم وقلوبهم، ويرسم لهم طريق الهداية والاستقامة.
أيها الأحبة: إن تكليفي برئاسة هذه الجمعية شرف عظيم ومسؤولية جسيمة، لا أقوى على حملها وحدي، ولا أرجو أن أقوم بها إلا بمعونة الله أولاً، ثم بتكاتفكم ودعمكم وتعاونكم؛ فأنتم الأمل بعد الله، أنتم السند، أنتم اليد التي تبني وتعلِّم وتخرج من بين صفوفها حافظًا يصدح بصوته في محراب مسجد، أو داعيًا ينير الطريق لشباب الأمة.
أيها الأفضل: إن مركز يعري بالله عز وجل ثم بكم ومعكم سيكتب قصة جديدة مع القرآن الكريم، قصة نُسطرها لا بالحبر على الورق، بل بالحفظ في الصدور، وبالأخلاق في السلوك، وبالتربيـة في البيوت، وبالآثار في المجتمع.
فلنعمل هذه الجمعية مشروعًا جماعيًا نعطيه من وقتنا، وممالنا، وجهدنا، وفكرنا، فكل سهم فيها صدقة جارية، وكل حرف يُتلى على السنة طلابها نور يضيء صحائفنا يوم تلقى الله جل وعلا.
أسأل الله أن يجعل هذه الجمعية خالصة لوجهه، نافعةً لعباده، وأن يبارك في معلميها وطلابها وداعميها، وأن يكتب لها القبول في الأرض والسماء، وأن يجعلها غيبًا مباركًا على هذا المركز وأهلها، وأن يرزقنا وإياكم الإخلاص في القول والعمل، وأن يكتب لكل من ساهم فيها أجرًا عظيمًا وذرًا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.